السمعاني
68
تفسير السمعاني
* ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ( 13 ) وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ( 14 ) فلذلك فادع ) * * وقوله : * ( ولا تتفرقوا فيه ) أي : كما تفرقت اليهود والنصارى أي : آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض . وقوله : * ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) أي : عظم عند المشركين ما تدعوهم إليه من التوحيد ، وهو معنى قوله تعالى : * ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) . وقوله : * ( الله يجتبي إليه من يشاء ) أي : يستخلص لدينه من يشاء . وقوله : * ( ويهدي إليه من ينيب ) أي : يرشد إلى الرجوع إليه من اختار الرشد والإنابة . قوله تعالى : * ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) يعني : اليهود والنصارى ، وقوله : * ( بغيا بينهم ) أي : حسدا بينهم . وقوله : * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) قال أهل التفسير : الكلمة التي سبقت من الله قوله تعالى : * ( بل الساعة موعدهم ) . وقوله : * ( إلى أجل مسمى لقضى بينهم ) أي : لفصل بينهم الأمر في الحال * ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ) أي : من الذين تقدموا ، وقوله : * ( أورثوا ) أي : أعطوا . وقوله : * ( لفي شك منه مريب ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( فلذلك فادع ) أي : فإلى هذا فادع ، وهو التوحيد ، وذكر النحاس : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، ومعناه : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع [ أي ] : إلى ذلك فادع ، وقد تذكر اللام بمعنى إلى ، قال الشاعر :